Friday, September 18, 2015



ملحوظة: أكتب هذه الكلمات علي برنامج Zen Writer  وهو برنامج لطيف لمساعدة المرء علي الانعزال عن العالم ومؤثراته والتركيز في الكتابة. البرنامج يتيح لك الكتابة علي خلفية جميلة عبارة عن منظر طبيعي يبعث علي الاسترخاء. والموسيقي كذلك تشبه موسيقي التأمل الخاصة باليوجا. كذلك يحتوي البرنامج علي مؤثرات صوتية يمكن استخدامها لدي الكتابة لإعطاء المرء الإيحاء بأنه يكتب علي الآلة الكاتبة، إذ كلما نقرت علي مفتاح من مفاتيح الحروف صدر عن البرنامج صوت شبيه بصوت الآلة الكاتبة. وهناك أيضًا صوت قطرات المطر. إنه برنامج ظريف وأنا أجربه فقط ولا أدري إن كنت سأستمر في الكتابة عليه أم سأعود إلي الوورد.
أريد أن أكتب اليوم عن ذكريات الطفولة. الموضوع الأخصب بالنسبة لأغلب من يكتبون من وجهة نظري. اليوم وجدتني أتذكر بعض أحداث طفولتي مع أمي لسبب أو لآخر فقلت في نفسي فلأكتب عن طفولتي اليوم إذن.
لا أستطيع أن أزعم أنني أذكر الكثير عن يومي الدراسي الأول، لكنني مع ذلك أذكر بوضوح إحساسي بالضياع والتوهان. إنها المرة الأولي التي أخرج فيها من منزلنا لأظل وحدي لعدة ساعات، وأنا بطبعي، أو كنت بطبعي في هذه السن، من النوع الذاهل عن الحياة القليل التركيز فيما يدور حولي، ولذا كان من الصعب علي جدا أن أصمد في هذا اليوم الأول، لكنني أعتقد أنني صمدت.. بطريقة أو بأخري صمدت.
أذكر أن أبي قد أوصلني إلي المدرسة، وبعد حديث مع أبلة سامية، معلمتي الأولي والتي كانت جارة لنا، تركني بعد أن أجلسني، كما أوصته أمي، في الدرج الأول.
لا أذكر أيضًا الكثير عن حصتي الدراسية الأولي. كنت ولا زلت أحب التعلم بوجه عام، لكن لا أعتقد أنني أحببت كثيرًا كل تلك التفاصيل الكثيرة التي حاولت الأبلة سامية حشرها في رؤوسنا. وأنا لا أعني هنا الدروس، وإنما ما أوصتنا به يومها، إذ أوصتنا بإحضار عدة كراسات، بعضها سيتوجب علينا أخذه معنا إلي المنزل وبعضه الآخر سنتركه هنا في المدرسة في دولاب موجود بآخر الفصل لاستخدامها أثناء الحصص. قالت أبلة سامية كلامًا كثيرًا، وأنا-في تلك المرحلة من عمري، وربما للآن- ضعيفة القدرة علي استيعاب التفاصيل المملة، خاصة ً أنني لم أفهم أصلا ما المقصود بكراسة تجريد مثلا. أشياء كثيرة من هذا القبيل قالتها أبلة سامية، ومجاملة ً منها لأبي وأمي قطعت ورقة صغيرة من كراسة معها ثم كتبت لي فيها الكراسات المطلوبة. للأمانة لا أعلم إن كانت قد فعلت ذلك مع باقي الطلاب أم لا، لكنني أذكر جيدا شكل خطها علي الورقة. كان خطها سيئًا وكانت الكلمات- الغامضة بالنسبة لي- مكتوبة بالقلم الأحمر، لكن تلك الكلمات كانت في نظري سحرًا. كل الكلمات المكتوبة كانت تشكل سحرًا بالنسبة لي في ذلك الوقت.
أذكر أنه حين جاء موعد الفسحة خرجت من الفصل إلي فناء المدرسة الذي كان واسعًا وقتها (قبل أن يتحول إلي المزيد من المباني والفصول كئيبة الشكل لاستيعاب المزيد من الطلاب). لا أذكر شيئًا عن الساندوتشات التي تناولتها وإن كنت أذكر بوضوح أن أمي أخذت قبل ذهابي إلي المدرسة، ربما بيوم كامل, تردد علي مسامعي ما ينبغي علي فعله بالساندوتشات والكوب الذي أعطته لي كي أشرب فيه الماء (والذي سرق مني بعدها بأيام واستعدته بصعوبة وبجهود مشكورة من أبلة سامية في مواجهة السارقة الصغيرة) . كانت أمي تتكلم وكأنها تلقي درسًا أو تدرب حيوانًا صغيرًا علي أداء حركة جديدة، موصية ً إياي بألا أنسي الساندوتشات وألا أعيد الكوب إلي الكيس البلاستيك الذي كانت تضعه لي فيه قبل أن يجف الماء منه. وكانت تغسله أمامي ثم تمسكه وتأخذ في تحريك ذراعها أفقيًّا ورأسيًّا بقوة لتريني كيف ستتناثر قطرات الماء الصغيرة ويجف الكوب تمامًا ثم أضعه في الكيس ثم في حقيبتي المدرسية. وبالطبع نفذت تعليمات أمي كالعادة، أنا الفتاة العاقلة المؤدبة دائمًا وأبدًا.
أذكر بوضوح أن الفسحة قد انتهت لكنني لم أدرك ذلك. لم أكن معتادة بعد علي النظام. أنا طفلة صغيرة تقضي أغلب يومها في المنزل، غير بعيد منها أمها تطهو أو تفعل شيئًا مما تفعله الأمهات، وأنا - الطفلة الصغيرة- تلهو بلعبها السليمة أو المكسورة، أو تتأمل ضوء الشمس الذي يتنزل في دعة وسلام من شباك المنور إلي غرفة النوم المطلية جدرانها باللونين الوردي والأحمر الفاتح، أو تتفرج علي التليفزيون، وحين يحل المساء تخرج الطفلة للعب في الشارع مع إخوتها وبنت خالها. لم نكن في تلك الأيام ندرك مفهوم الوقت أو أي شيء من هذا القبيل لذا لم أفهم أن الفسحة قد انتهت، وظللت ألعب وحدي وأدور في فناء المدرسة دون أن ألاحظ أن جميع الطلاب قد عادوا إلي فصولهم.
بعد فترة انتبهت لي إحدي المدرسات وأمرتني بدخول فصلي لأن الفسحة قد انتهت. وجدت نفسي في حيرة من أمري. أين أذهب؟ أين فصلي؟ أمامي فصلان فأيهما فصلي. في تلك الفترة أيضًا أعتقد أنه لم يكن لديَّ شيء اسمه ذاكرة ولا إحساس بالمكان والاتجاه. ماذا كان عندي إذن ؟ لا أدري. المهم اخترت أحد الفصلين ودخلته، وجلست. لم يقل لي أحد أي شيء. لم يعلق أحد. إذن هو فصلي. لكن هل هؤلاء هن البنات اللواتي كنت أجلس معهن قبل الفسحة؟ في الواقع لا أدري. قلت لكم أنني لم أكن قد اكتشفت الذاكرة حتي ذلك الوقت.
جدير بالذكر أن الفصل لم يكن فصلي، لكن أحدًا لم يفطن إلي ذلك. أو ربما اعتقدت أبلة سامية- والتي كانت تدرس للفصلين- أنني أحب هذا الفصل أكثر من غيره فلم تشأ أن تضغط عليَّ وتركتني أفعل ما يحلو لي. وهكذا قضيت خمسة سنوات من عمري بين بنات تبتدئ أسماؤهن بحرف الضاد والغين والفاء والهاء والواو، وظللت دائمًا السين الوحيدة بينهن!
وربما كتب عليَّ منذ تلك اللحظة أن أظل دائمًا وحيدة.. الطفلة "السيس" أعجوبة هذه المدرسة التي لم يكن طلابها يعترفون سوي بمنطق القوة، ويحتقرون المؤدب الذوق سرًّا أو جهرًا، لا سيما إن كان من المتفوقين.

أذكر أيضًا- بمناسبة الحديث عن التوهان، والشيء بالشيء يذكر، أن أبلة سامية قد أعطتنا ذات يوم واجب لنقوم بكتابته في كراسة الواجب، وفتحت الدولاب وأعطتنا كراسة الواجب. لكنني في غمرة اللخبطة بسبب النظام الجديد تمامًا عليَّ والمسميات الكثيرة، اعتقدت أننا سنحضرها معنا في المرة القادمة لنكتب مثل ما كتبت لنا في تلك الكراسة ولكن في الفصل لا في البيت. لا زلت أذكر إحراجي والأبلة سامية تفتح كراستي التي كان غلافها "سادة" ومزيج من اللونين اللبني والرمادي، وصفحاتها شديدة البياض، وسطورها متباعدة بحيث لا يوجد أكثر من أربعة أو خمسة سطور في الصفحة، لا زلت أذكر شكل المشهد كله والأبلة سامية تفتح الكراسة ثم تنظر إلي الصفحة التي خلت إلا من الجمل المطلوب كتابتها، والتي كتبتها بخطها السييء الذي كان يسحرني بالقلم الأحمر كالعادة فوق السطور، ثم تسألني في هدوء حازم: ما كتبتيش الدرس في البيت ليه يا فلانة؟ كنت- ولا زلت - حساسة جدا حتي إنني - وإن لم أر وجهي في المرآة في تلك اللحظة- فإنني أعتقد أنه قد احمر كثيرًا. كنت أتمني بالفعل أن تنشق الأرض وتبلعني، وقد ظللت- طوال حياتي المدرسية في المرحلة الابتدائية- أنظر  بمزيج من الإشفاق والاندهاش للبنات اللواتي يتلقين الضربات القاسية والشتائم الثقيلة علي النفس بمنتهي البرود، أو في أحسن الأحوال بدموع قليلة لا تلبث أن  تتبخر وتعود الفتاة إلي لعبها الساذج وضحكها الصاخب وحماقاتها التي تتسبب لها في المزيد من الضرب. أعتقد أنه لو ضربني أحد المدرسين في تلك المرحلة فإنني كنت سأموت خجلا بلا شك. وبالمناسبة أيضًا كان مدرسو المرحلة الابتدائية من أقسي ما يمكن، لاسيما الرجال منهم. كان هناك الأستاذ أحمد وهو مصدر رعب قاتل- بالنسبة لي علي الأقل- في الطابور. لم يكن يدرس إلا للصفوف المتقدمة ( الصف الرابع فما فوقه) لكننا كنا مضطرين إلي مواجهته يومًّا في الطابور و يا لها من مواجهة. كان طويلا أبيض البشرة أملس الوجه ممطوط البوز تبدو في عينيه نظرة جنونية طوال الوقت، وإذا ما تكلم كان كلامه صياحًا مخيفًا يحمر له وجهه  احمرارًا يوحي للمرء بأنه يوشك علي الانفجار ويجعلني أتمني الابتعاد عن محيطه قدر الإمكان. وكانت في يده دومًا عصا خيزرانية تستطيع من شكلها أن تتنبأ بوقعها، فإذا ما كان خيالك غير خصب بالقدر الكافي فيكفي أن تسمع الصوت الذي تصدره حين يلوح بها الأستاذ أحمد في الهواء مهددًا أو حين يهوي بها علي جسم طالبة سيئة الحظ لتعرف مذاقها. هل سمعت صوت الوابور؟ كان صوت عصا الأستاذ أحمد يشبه صوت الوابور، لكنه لم يكن وابورًا هادئًا يصدر وشيشه ببطء ينم عن مزاج رائق كبوابير منازل جداتنا، وإنما وابور عملاق يزفر في استياء ونفاد صبر، زفرة قصيرة مركزة موجزة تباغتك فجأة..ووووووووش، ثم تنتهي هذه الزفرة بصوت يشبه أزيز النحلة،أو- إذا شئت الدقة- أزيز سرب من النحل البري الغاضب.
ولم يكن الأستاذ أحمد يضحك سوي فيما ندر، وكانت ضحكته عصبية مخيفة كصوته وصوت عصاه.
أذكر أنه قد دخل إلي فصلنا ذات مرة في حصة احتياطي ، أو ربما درس لنا بعض الوقت لأسباب طارئة، لا أدري، لكنني أذكر جيدًا أن الحصة التي درسها لنا كانت حصة رسم. لا أذكر ماذا رسمنا يومها معه لكنني أذكر أنه لم يكن عصبيًّا كحاله في طابور الصباح، بل إنه أخذ يلقي علينا بعض النكات، وكم كانت نكات سخيفة مبتذلة مقززة مما يضحك له كثير من الأطفال، وأذكر أنني أيضًا كنت أشعر بالحرج الشديد رغم أنني لم أكن أنا من يلقي تلك النكات. وكان شعوري بالوحدة يزداد حين كنت أسمع زميلاتي يرددن تلك النكات، وألعن منها، فيما بينهن في تلذذ شديد.
تري أين هو الأستاذ أحمد الآن؟
الغريب أن تلك القسوة من جانب المدرسين من الرجال كانت قاسمًا مشتركًا بين أغلبهم. أذكر مثلا أنه كان لدينا مدرس للرسم، وأعتقد أنه كان وسيمًا، فقد كان - إن أسعفتني الذاكرة- له تقاطيع منمنمة وعينان خضراوان جميلتان ..كان ذلك بالطبع يناسبه جدا كمدرس للرسم.. للفن الجميل، لكن الجمال عند ذلك الرجل كان يتوقف عند حدود ملامحه، فقد كان هو الآخر عصبيًّا متوترًا، بل وظالمًا. أذكر أننا كنا ذات يوم في حصة الرسم وحدث أن تكلمت زميلة لنا أو ضحكت وسمعها هو، ولسبب ما اعتقد أنني أنا من فعلت ذلك فضربني علي ذراعي بعصاه التي لم تكن في الواقع عصا بل قطعة من خرطوم أسود اللون. شعرت وكأن ذراعي قد شلت، وذهبت يومها إلي المنزل وأنا في غاية الحزن, وقصصت القصة علي أمي فطلبت من أبي أن يذهب معي. وذهب أبي معه وواجهه بما فعل، لكن الرجل اندهش. إنه لا يذكر شيئًا عن الواقعة لأن هذا أسلوبه، ولأنه لا يتوقع أن تغضب طالبة إذا ما تم ضربها. إن الطلبة قد وُجِدوا كي يُضربوا فما الغريب؟ وقال له أبي إنني طالبة متفوقة كما أنني أجيد الرسم، ولم يكن قد رأي شيئًا من رسمي، فهو ليس هنا ليري رسومنا وإنما ليدرس لنا فقط . كانت هذه هي النظرية السائدة في مدرستنا. لا أذكر أن مدرسًا للرسم قد وجهنا مثلا إلي كيفية الرسم بطريقة صحيحة أو ناقش معنا ما نرسم، كما لا أذكر أن مدرسا للموسيقي قد حاول مثلا أن يكتشف من منا لديه موهبة حقيقية. المسألة كلها أداء واجب لقبض الماهية آخر الشهر ودمتم. الرسم: ارسموا حرب أكتوبر أو عروس المولد. نقطة، والموسيقي: تا فا تي في تا تي التي لا نفهم أصلا ما هي، والسلام عليكم. جدير بالذكر أن مدرسي الموسيقي حين كانت تواجههم مسؤولية الاشتراك بالطلاب في مسابقة أو إقامة حفلة أو شيء من هذ القبيل فإنهم كانوا- إذا لم يكن الهروب والتسويف أو حتي الإلغاء ممكنا- يختارون أشطر الطالبات لتدريبها علي المقطوعات المراد عزفها، باعتبار أن الطالبة الشاطرة هي طالبة موهوبة! وكنت أنا أشطر الطالبات وبالتالي كان من حظي الحسن أنني تعلمت شيئًا بسيطًا عن الموسيقي في تلك المرحلة، لكنني الآن أتساءل: تري كم طالبة موهوبة قد ضاعت فرصتها في أن تصير فنانة حقيقية، أو علي الأقل في أن تحقق ذاتها وتحصل علي شيء من الثقة في نفسها- بسبب طريقة تفكير مدرسي الموسيقي المحدودة هذه؟
ما علينا.. حين فتح ذلك المدرس الوسيم العصبي كراستي رأي رسمًا جميلا يمثل مجموعة من الزهور بألوان مختلفة. كنت أستخدم الألوان الشمع ولم أكن ألون بها، بل كنت أرسم بها. لا أجامل نفسي والله لكن الزهور كانت جميلة جدا فعلا وأثني عليها الأستاذ ثناءً شديدًا وانتهي الموقف بتطييب خاطري.
معلم آخر للرسم- رحمه الله- دخل فصلنا في حصة احتياطي فأخذ يصيح بأشياء غير مفهومة ويضرب الطالبات ثم كتب علي السبورة كلمة واحدة: فطار. وصاح بصوت جهوري متهدج: مين فيكم تعرف تقرا الكلمة دي؟ ولا أعتقد أن أيًّا منا قد تطوعت برفع يدها لنيل شرف الإجابة فقد كنا جميعًا في حالة من الرعب الشديد وقد توصلنا إلي نتيجة واحدة لم يكن لدينا أي شك فيها، وهي أن ذلك الأستاذ- الذي لا نعرف اسمه ونراه للمرة الأولي- مجنون رسمي هارب من مستشفي المجانين لجأ إلي مدرستنا للاحتماء بها من مطارديه من الأطباء والممرضين. وللأمانة راودني خاطر انتحاري فوجدت صوتًا يوسوس لي بأن أقوم وأقرأ الكلمة. أنا أستطيع حتمًا قراءتها، كما أنني سأكون أشجع الطالبات وبالتالي أذهب إلي البيت مزهوة بنفسي وأحكي لأمي عن شجاعتي بكل فخر، فقد كانت أمي في تلك الفترة شبه فاقدة الأمل في مهاراتي الاجتماعية بعد أن اكتشفت مدي عزلتي وتوهاني وضعف ذاكرتي (وإن لم تفقد الأمل في تفوقي والحمد لله)، لكنني كبتت ذلك الخاطر الذي ولا شك لم يكن يريد لي سوي الشر، فماذا لو لم تكن الكلمة هي كلمة "فطار"؟ ماذا لو كانت "قطار" لكنه نسي النقطة أو أغفلها لأسباب فنية تعجز عقولنا الضيقة عن فهمها ؟ صحيح أن الفطار يسمي في الفصحي "إفطار" ، وصحيح أننا معتادون علي الكتابة بالفصحي في المدرسة لكن الأمر لا يسلم. وهل أنجو حينئذ من ضربات الأستاذ المجنون الغريبة وشتائمه غير المفهومة التي تبدو-رغم ذلك- مهينة؟ وهكذا ظللت  متمسكة بمكاني حتي تطوعت طالبة شجاعة فكفت باقي الفصل شر القتال بعد أن رفعت يدها وقالت بصوتها المسرسع: فطار يا أستاذ.
وأمن الأستاذ علي صحة إجابتها ثم قال: أهو الفن ده.. زي الفطار كده.. ما لكوش غني عنه.
وتنفسنا الصعداء، ونحن نقول في قرارة أنفسنا: يا سلام ع الفن!
جدير بالذكر أنني لا أذكر أننا قد رسمنا أي شيء مع هذا الأستاذ، بل انقضت الحصة في حديث عن حلاوة وجمال وروعة الفن وهكذا إلي أن مرت بسلام وذهبت والحمد لله إلي غير رجعة.
إن الحكايات عن المرحلة الابتدائية تحديدًا كثيرة، وقد كنت أظن أنني قد نسيتها لكن ها أنا أتذكرها عن طريق الكتابة. وبإذن الله سأعود  بين الحين والآخر إلي هذه الأيام الغريبة، فإلي لقاء قريب بإذن الله.






No comments:

Post a Comment